المدني الكاشاني

69

براهين الحج للفقهاء والحجج

قلت : أما حجة الإسلام فلا إطلاق في دليلها ولا تقييد لأنه ليس بناظر إلى النذر أصلا واما الناذر أيضا يمكن ان لا يكون ناظرا إلى حجة الإسلام أصلا . ان قلت إنه وإن لم يجر أصالة الإطلاق ولكن لا مانع من إجراء أصالة البراءة عن القيد أعني عدم حج آخر معه فإنه ان كان القيد مطلوبا للشارع لأمر به قلت ! أولا قد عرفت ان التعيين بالقصد معتبر في العبادات ولعله من المسلمات فلا يمكن الجمع بينهما بالقصد كما لا يمكن في فريضة الصبح ونافلته لا يقال فكيف يمكن الجمع بين الأغسال بغسل واحد لأنه يقال يمكن الفرق بينهما فان المسبب في الحج متعدد ولو بتعدد فردي الماهية مثل فريضة الصبح ونافلته بخلاف الغسل فان غسل الجنابة عين غسل الحيض ولذا ورد في بعض الأخبار ان غسل الجنابة والحيض واحد ( 1 ) بل لا فرق بين كل واحد من الأغسال مع آخر ولعل السر فيه ان التطهير من النجاسات والأقذار على قسمين فتارة يحصل في قسمة من البدن أو غيره يوجب تطهيره بخصوصه فهذا هو الذي يجب أو يستحب فيه الغسل بفتح الغين وتارة يحصل الفذارة والنجاسة في تمام البدن مثل الجنابة فإن البدن بتمامه متنجس كما ورد في الروايات ( إنما أمروا بالغسل من الجنابة ولم يؤمروا بالغسل من الخلأ وهو أنجس من الجنابة وأقذر من أجل ان الجنابة من نفس الإنسان وهو شيء يخرج من جميع جسده والخلأ ليس هو من نفس الإنسان انما هو غذاء يدخل من باب ويخرج من باب ( 2 ) وكذلك غسل الميت انما هو لخروج النطفة من تمام البدن وكذا مس الميت يتأثر البدن من بدن الميت كما يستفاد من الاخبار وهكذا الأغسال المستحبة انما هي مشروعة لرفع القذارة من البدن ولذا ورد في بعض الأخبار وقال الصادق ( ع ) في علة غسل يوم الجمعة ان الأنصار كانت تعمل في نواضحها وأموالها فإذا كان يوم الجمعة حضروا

--> ( 1 ) في الباب ( 43 ) من أبواب الجنابة وأيضا في الباب 23 من أبواب الحيض من كتاب الطهارة من الوسائل . ( 2 ) جزء من الحديث الرابع من الباب 2 من أبواب الجنابة من الوسائل